الذهبي

528

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قلت : نعم ، قالوا : هو هذا ؟ قلت : اللَّهمّ نعم ، أشهد أنّه هو ، قالوا ، أتعرف هذا الّذي أخذ بعقبه ؟ قلت : نعم ، قالوا : نشهد أنّ هذا صاحبكم وأنّ هذا الخليفة من بعده . رواه البخاري في « تاريخه » [ ( 1 ) ] ، عن محمد ، غير منسوب عن محمد ابن عمر بن سعيد ، أخصر من هذا . وقال إبراهيم بن الهيثم البلدي : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس ، ثنا عبد اللَّه بن إدريس ، عن شرحبيل بن مسلم ، عن أبي أمامة الباهليّ ، عن هشام بن العاص الأمويّ قال : بعثت أنا ورجل من قريش إلى هرقل ندعوه إلى الإسلام ، فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغسّاني ، فدخلنا عليه ، وإذا هو على سرير له ، فأرسل إلينا برسول نكلّمه ، فقلنا : واللَّه لا نكلّم رسولا ، إنّما بعثنا إلى الملك [ ( 2 ) ] ، فأذن لنا وقال : تكلّموا ، فكلّمته ودعوته إلى الإسلام ، وإذا عليه ثياب سواد ، قلنا : ما هذه ؟ قال : لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام ، قلنا : ومجلسك هذا ، فو اللَّه لنأخذنّه منك ، ولنأخذنّ منك الملك الأعظم إن شاء اللَّه ، أخبرنا بذلك نبيّنا [ ( 3 ) ] ، قال : لستم بهم ، بل هم قوم يصومون بالنّهار فكيف صومكم ؟ فأخبرناه ، فملأ وجهه سوادا وقال : قوموا ، وبعث معنا رسولا إلى الملك ، فخرجنا حتّى إذا كنّا قريبا من المدينة ، فقال الّذي معنا : إنّ دوابّكم هذه لا تدخل مدينة الملك ، فإن شئتم حملناكم على

--> [ ( 1 ) ] التاريخ الكبير 1 / 179 وفيه في آخره : « قال : إنّه لم يكن نبيّ إلّا كان بعده نبيّ إلّا هذا النّبيّ » . [ ( 2 ) ] زاد في السيرة الشامية : « فإن أذن لنا كلّمناه وإلّا لم نكلّم الرسول » . وتراجع السيرة لوجود اختلاف في نصّ الرواية عمّا هنا . [ ( 3 ) ] لعلّ هنا نقصا يستدرك من الرواية المقبلة وهو قوله : ( قال : أنتم إذا السمراء ، قلنا : وما السمراء ؟ ) .